ابن أبي أصيبعة

41

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الدور الثاني : ويبدأ من عصر المأمون سنة 198 ه وينتهى سنة 300 ه « 1 » . الدور الثالث : ويبدأ من سنة 300 ه وينتهى في منتصف القرن الرابع الهجري « 2 » . وكان لا بد أن تزدهر حركة الترجمة إبّان العصر العباسي نتجية تشجيع الخلفاء للمترجمين وإعطائهم المزيد من الأموال حتى أننا نقرأ أن حنين بن إسحاق كان يتقاضى وزن ترجماته ذهبا « 3 » . وكان هذا خليقا بأن يغرى المترجمين بالتسرع في الترجمة ، ولكن هذا لم يحدث في العادة . وما بدا في ترجمات العرب من أخطاء كان مرده في رأى المستشرق « أوليرى » إلى ثلاثة أمور : ( أ ) أن الكثير من كتب التراث اليوناني قد نقل إلى السريانية . ووقع ناقلوه في أخطاء ، فلما نقل العرب هذه الكتب من السريانية عن ترجماتها السريانية أو غيرها نقلوا هذه الأخطاء إلى لغة العرب يقول أبو حيان التوحيدي ( ت 400 ه / 1009 م ) في المقابسات : على أن

--> - ويلاحظ أن نقل الكتب في هذا الدور كان أغلبه من الكتب الطبية والمنطقية والهندسية وهي العلوم التي كانت تقتضيها حاجتهم العملية وإن كانت هذه الكتب لا تخلو من الآراء الفلسفية أو هي مزيج من الآراء - الفلسفية والعلوم الطبية والهندسية والفلكية . هامش المرجع السابق ص 14 . ( 1 ) كان من بين تراجمة هذا الدور ، الحجاج بن يوسف مطر الوراق الكوفي عاش سنة 214 ه ، وقسطا بن لوقا البعلبكي عاش سنة 220 ، وعبد المسيح بن ناعمة الحمصي عاش سنة 220 ه ، وحنين بن إسحاق توفى سنة 260 ه وقيل سنة 264 ه . - واصطفن بن باسيل ، وموسى بن خالد الترجمان ، ويحيى بن هارون ومنهم إسحاق بن حنين توفى سنة 298 ه . ومنهم ثابت بن قرة الصابى توفى سنة 280 ه وحبيش بن الحسن ويدعى حبيش الأعسم ابن أخت حنين توفى سنة 300 ه . وأيوب المعروف بالأبرش وعيسى بن يحيى بن إبراهيم من تلاميذ حنين في النقل . وأبو عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي كان يترجم لعلي بن عيسى وزير المأمون وأبو نوح بن الصلت هامش المرجع السابق ص 14 . ( 2 ) كان من بين تراجمة الدور الثالث متى بن يونس ، كان ببغداد في خلافة الراضي سنة 320 ه ، وقيل سنة 330 ه . ومنهم سنان بن ثابت بن قرة توفى سنة 360 ه ويحيى بن عدي توفى سنة 364 ه . وعيسى بن سرنجت وأبو علي بن زرعة وهلال بن هلال الحمصي . ويلاحظ أن نقل الكتب في هذين الدورين قد زاد كثيرا عن الدور الأول ولم تعد الترجمة قاصرة على الكتب المنطقية والطبية وإنما ترجموا لكل أنواع الفلسفة من طبيعية وأخلاقية وسياسية ، فترجموا مثلا في الدور الثاني كتاب « المجسطى » ترجمة ابن البطريق للمأمون ، وترجم حنين بن إسحاق الحكم الذهبية لفيثاغورث ومصنفات بقراط وجالينوس وكتاب طيماوس لأفلاطون وكتاب السياسة له ، وكذلك كتاب النواميس وجوامع المحاورات الأفلاطونية لجالينوس وأغلب كتب أرسطو المنطقية مع شرحها ، وفي الدور الثالث ترجموا الكتب المنطقية والطبيعية لأرسطو وشرحها للاسكندر وليحيى النحوي ، وهذا بالإضافة إلى ما ترجمته من الكتب الهندسية والطبيعية . المرجع السابق ص 145 . ( 3 ) د . توفيق الطويل . في تراثنا العربي الإسلامي ص 77 و 78 .